ابن كثير
481
السيرة النبوية
فصل في بعث قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فداء أسراهم قال ابن إسحاق : وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال ، وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه " فلما قالت قريش : لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه ، قال المطلب بن أبي وداعة ، وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى : صدقتم لا تعجلوا . وانسل من الليل وقدم المدينة ، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم فانطلق به . قلت : وكان هذا أول أسير فدى ثم بعثت قريش في فداء أسراهم فقدم مكرز ابن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو ، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بني سالم بن عوف ، فقال في ذلك : أسرت سهيلا فلا أبتغي * أسيرا به من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى * فتاها سهيل إذا يظلم ضربت بذى الشفر حتى انثنى * وأكرهت نفسي على ذي العلم قال ابن إسحاق : وكان سهيل رجلا أعلم من شفته السفلى . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء أخو بني عامر بن لؤي ، أن عمر ابن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا " .